السيد عباس علي الموسوي
89
شرح نهج البلاغة
فقالت : من أنت ثكلتك أمك . فقال : أنا ابنك الأشتر . قالت : كذبت لست بأمك . قال : بلى وإن كرهت . فقالت : أنت الذي أردت أن تثكل أختي أسماء بابنها . فقال : المعذرة إلى اللّه وإليك واللّه لولا أنني كنت طاويا ثلاثا لأرحتك منه وأنشأ يقول : أعائش لولا أنني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا غدات ينادي والرماح تنوشه * كوقع الصياحي اقتلوني ومالكا فنجاه مني شبعه وشبابه * وأني شيخ لم أكن متماسكا ( 1 ) وقد بقيت ضربة الأشتر تلك في ذهن ابن الزبير حتى بعد أن هدأت المعركة ونجا بنفسه . يقول زهير بن قيس : دخلت مع ابن الزبير الحمام فإذا في رأسه ضربة لو صب عليه قارورة دهن لاستقر . فقال لي ابن الزبير : أتدري من ضربني هذه الضربة . قلت : لا . قال : ابن عمك الأشتر النخعي . فإن قول ابن الزبير : اقتلوني ومالكا وذكراه للضربة التي نالها رأسه وكذلك محاورة السيدة عائشة له يدلل على مدى الأهمية التي يتمتع بها الأشتر بحيث تمنى ابن الزبير أن يقتل مع مالك لما لموت مالك من أثر مهم في جيش الإمام . . . وانتهت معركة الجمل لصالح الإمام فانتصر على الفتنة وأخمدها ليستقبل ما هو أكبر منها وأعظم وهي معركة صفين التي كان للأشتر فيها أروع البطولات والنضالات وسجل من خلالها مواقف العز والشرف والكرامة .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 101 .